أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

171

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

حفظه ، فإن المتاع بما أنت رازي منه قليل [ 1 ] وتباعة ذلك شديدة والسلام . ( قالوا ) فلما رأى ابن عباس أنه غير مقلع عنه كتب إليه : أما بعد فقد فهمت تعظيمك علي مرزأة ما ( ل ) بلغك أني رزأته [ 2 ] من أهل هذه البلاد ، وو اللّه لأن ألقى اللّه بما في بطن هذه الأرض من عقيانها ولجينها ، وبطلاع ما على ظهرها أحبّ إليّ من أن ألقاه وقد سفكت دماء الأمة لأنال بذلك الملك والإمارة [ 3 ] فابعث إلى عملك من أحببت . وأجمع / 332 / ( ابن عباس ) على الخروج . قالوا : فلما قرأ علي الكتاب قال : أو ابن عباس لم يشركنا في هذه الدماء ؟ ! ! ولما أراد ابن عباس الخروج دعا أخواله من بني هلال ليمنعوه فجاءه الضحاك بن عبد اللّه الهلالي - وهو كان على شرطة البصرة - وعبد اللّه بن

--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي العقد الفريد : « فإن المتاع بما أنت رازمه قليل ، وتباعته وبيلة لا تبيد ، والسلام » . والظاهر أن قوله : « رازي منه » مصحف . [ 2 ] المرزأة : إصابة مال الغير ، وانتقاصه من أربابه ومستحقيه . [ 3 ] الظاهر أن هذا الكتاب وضعه بعض اتباع الأموية كي يكثروا سواد معاوية وأمثاله ممن باع الآخرة بالدنيا ، وأذهب طيباته في نيل الأرذل الأدنى ، ويلقوا في روع الناس وأذهانهم أن حروب أمير المؤمنين وقيامه بالأمر ، لم تكن دينية ، وإنما كانت دنيوية محضة كي يتفرد بالملك وينال السلطة والرئاسة ! ! ! وكيف يمكن أن يكتب ابن عباس هذا إلى أمير المؤمنين ويعتقده مع أن احتجاجاته الكثيرة على النواصب والخوارج مشحونة بتبرير عمل أمير المؤمنين عليه السلام وانه كان في جميع أعماله على الحق وان أعداءه على الباطل . ويجيء تحت الرقم : ( 375 ) ص 357 ، انه كتب بصفين في جواب عمرو بن العاص : « أردت اللّه وأردت مصر » .